محمد بن زكريا الرازي
455
الحاوي في الطب
الشراسيف ، وإذا حدث فلغموني جملة دون الشراسيف إلى فوق فإن وجد لذلك وجعا يمتد حتى يبلغ إلى التراقي ، وبلوغ الوجع إلى الترقوة ليس بلازم في كل حين ويسعل سعالا يسيرا ويكون لسانه في أول الأمر وفي الآخر الأسود وتبطل شهوته بطلانا شديدا مع حمى حادة ويشتد عطشه ويتدارك ويتقيء مرّة محضة محية وفي آخر الأمر وفي بعض الأوقات زنجارية ، وإن لم يكن ورم الكبد مع ضعف منها احتبست الطبيعة ، وإن كان الورم في الكبد حمرة كانت أعراضه مثل هذه إلا أنه تكون معه حمى محرقة مع عطش شديد جدا وأما الأورام الحادثة في الجانب المقعر فإنها أكثر في تعطيل الشهوة والتهوع والقيء المراري والعطش الشديد ، والأورام التي في المحدب يفرق بين هذه في الوجع عند التنفس والسعال وارتقاء الوجع إلى التراقي حتى يظن العليل أن ترقوته تنجذب إلى أسفل فأما ضلوع الخلف وهي التي رأسها خارج عن القصّ فإنها تسكن مع ورم الوجهين كليهما وليس هو أبدا دائما وذلك أن الكبد ليست هي في جميع الناس مضامة لهذه الأضلاع بالأغشية التي تربطها . قال : ما دام ورم المقعر اتصل الورم بالمحدب ضرورة وبالعكس لأن لحم الكبد متصل ، فمن كان دون الشراسيف منه بالطبع رقيقا ثم هزل بسبب مرض فإن الورم العظيم إذا حدث في كبده يدرك باللمس ، ولهذه الأورام شيء يخصه دون أورام العضل الذي على المراق فإن هذا الورم له حد منقطع إلى الخلاء دفعة وأورام العضل يرى ورمه يلطف قليلا قليلا ولا ينقطع دفعة فالورم الصلب لولا أن الاستسقاء يبادره لكان أبين للحس ولكن هذه العلة مبدأ عسر والمراق يدق في هذه الحالة أن ابتداء الاستسقاء ينادر استحكام الورم الصلب في الكبد . قال : ويعرض مع علة الكبد أن يصير اللون أبيض مرة وأصفر تارة ومرة إلى الخضرة ومرة إلى الكمدة وألوان كثيرة لا تنطق بها تسهل على من قد تدرب في النظر إلى المرضى حفظها ، ولذلك أنا أحكم على العليل أن كبده عليلة أو طحاله إذا رأيت لونه فقط ، فإن رجلا كان به خراج في عضل بطنه فتوهم الأطباء أنه ورم في كبده فساعة رأيتهم حكموا على علة في كبده أعلمته ألّا علة في كبده . قال : وليس يمكن أن ينطق بتفسير هذه الألوان لكن يسهل إدراكها . لي : قال : سوء المزاج الحار في الكبد يكون عند البراز اليابس المحترق ، والبارد يجعل البراز رطبا وأقل صبغا ، واليابس يجعل البراز أيبس وأغلظ ، وأما الرطب فيجعله أرقّ وأقرب إلى المائية الذي على مثال غسالة اللحم في علل الكبد التي من سوء المزاج ، فإن كان الإنسان يتغوط مثل ماء اللحم المذبوح طريا إذا غسل فإنه علامة صحيحة على ضعف قوة الكبد في نفس جوهرها لسوء مزاج بارد ضعيف على توليد الدم ، ومتى كان يتغوط كالدردي فإن في كبده مزاجا حارا يحرق الدم . قال : وهذا الصديد الرقيق الدموي إذا طالت